الواحدي النيسابوري
149
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
إذا قوّاه ، و « الأيد ، والآد » « 1 » : القوّة . بِرُوحِ الْقُدُسِ قال قتادة والرّبيع والضّحّاك والسّدّىّ ، وعطاء عن ابن عباس : إنّه جبريل « 2 » . وكان قرينه يسير معه حيثما سار ، وصعد به إلى السّماء ، لمّا قصد قتله . ومثله قوله : ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ ) « 3 » يعنى : جبريل ؛ وإنما سمّى بذلك ؛ لأنّ الغالب على جسمه الرّوحانيّة ، لرقّته ، وكذلك سائر الملائكة . وأضيف إلى « الْقُدُسِ » وهو الطّهارة ، لأنّه لا يقترف ذنبا ، ولا يأتي مأثما . وقرئ : « القدس » بالتّخفيف والتّثقيل « 4 » ، وهما لغتان مثل « العنق والعنق ، والحلم والحلم » ، وبابه . قوله تعالى : أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ يا معشر اليهود رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ : / بما لا يوافق أهواءكم « 5 » اسْتَكْبَرْتُمْ أي : تعظّمتم عن الإيمان به ؛ وذلك أنّهم كانت لهم الرّئاسة ، وكانوا متبوعين ، فآثروا الدّنيا على الآخرة . فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ مثل : عيسى ومحمد عليهما السّلام ، وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ مثل : يحيى وزكريّا عليهما
--> - القدس تكلم الناس في المهد وكهلا ، وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ، وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني ، وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني ، وإذ تخرج الموتى بإذني ، وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات ، فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين . ( 1 ) بالمد والتخفيف . انظر ( اللسان - مادة : أيد ) و ( ومجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 44 ) و ( تفسير الطبري 2 : 319 ) و ( تفسير القرطبي 15 : 158 ) و ( الغريبين للهروي 1 : 112 ) و ( البحر المحيط 1 : 297 ) . ( 2 ) كما في ( تفسير ابن كثير 1 : 175 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 24 ) و ( الدر المنثور 1 : 86 ) و ( البحر المحيط 1 : 299 ) و ( تفسير الطبري 2 : 320 - 321 ) و ( اللسان - مادة : قدس ) و ( إتحاف فضلا البشر 141 ) . ( 3 ) سورة النحل : 102 . ( 4 ) في ( إتحاف البشر 141 ) « . . . فسكن دال القدس - حيث جاء طلبا للتخفيف : ابن كثير ، وافقه ابن محيصن والباقون بالضم . » وفي ( البحر المحيط 1 : 299 ) « وقد قرأ الجمهور : بضم القاف والدال . وقرأ : مجاهد وابن كثير بسكون الدال . ( 5 ) أ ، ب : « هواكم » .